السيد محمد الصدر

59

تاريخ الغيبة الصغرى

حتى قتلوه « 1 » . أما حوادث اللهو والخمر والمنادمة ، فهذا أوضح من أن يستشهد له ، وكتب التاريخ زاخرة به . ولعل خير ما يذكر في المقام ، موقف المتوكل من الإمام الهادي عليه السلام ، حيث أرسل جماعة من الأتراك لكبس بيته والقبض عليه في جوف الليل . فألقوا عليه القبض وهو يقرأ القرآن ، وحمل إلى المتوكل ، فمثل بين يديه ، والمتوكل يشرب وفي يده كأس فلما رآه أعظمه وأجلسه إلى جانبه ، وناوله الكأس الذي في يده . فقال : يا أمير المؤمنين ، ما خامر لحمي ودمي قط ، فاعفني ، فأعفاه « 2 » ، إلى آخر الحادثة التي سوف تأتي في مقبل البحث . ثانيا : استيلاء الموالى على دفة السياسة العليا ، في العاصمة والأطراف ، وأكثرهم من الأتراك وعزل الخليفة جزئيا أو كليا عن النظر في شؤون الدولة . فمن هؤلاء : بغا الكبير وابنه موسى بن بغاء وأخوه محمد بن بغاء وكيغلغ وبابكيال واسارتكين وسيما الطويل وياركوج وطايغو واذكوتكين وبغا الصغير الشرابي ووصيف بن باغر التركي ، وقد

--> ( 1 ) الكامل ص 355 من نفس الجزء . ( 2 ) المروج ج 4 ص 11 وابن خلكان ج 2 ص 434 وابن الوردي ج 1 ص 232 وغيرها من التواريخ .